الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
95
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله وإن ضللت ، أي تحيرت في محبته . وقوله بليل ، أي بسبب ليل أو في ليل والليل إشارة إلى الكون الحادث وتنكيره للتقليل أو للتعظيم بانتسابه إليه . وقوله « من ذوائبه » الضمير للرشأ المحجب ، والإشارة بالذوائب إلى الأكوان الصادرة عن أمره تعالى وكونها ذوائب لأنها شعور من شعر بالشيء علمه فإنها من علمه تعالى . وقوله أهدى ، أي بعث على سبيل الإكرام . وقوله لعيني ، أي الباصرة أو عين البصيرة وهي القلب . وقوله الهدى أي الرشاد والمعنى به هنا الوصول إليه تعالى والتحقق بمعرفته . وقوله صبح من البلج ، كنى بالصبح هنا عن ابتداء ظهور نور الوجود الحق في ليل ظلمة النفس البشرية . والبلج بمعنى الإسفار والإنارة . اه . وإن تنفّس قال المسك معترفا لعارفي طيبه من نشره أرجي [ الاعراب والمعنى ] « وإن » عطف على لو الشرطية . و « تنفس » فعل شرط في موضع جزم وضمير تنفس عائد للرشأ في قوله « من لي بإتلاف روحي في هوى رشأ » . و « قال » جواب الشرط . و « المسك » فاعل . و « معترفا » حال من المسك . وقوله « لعارفي طيبه » متعلق بمعترفا . و « الهاء » في « طيبه » يجوز أن يكون راجعا للمسك ويجوز أن يكون راجعا للرشأ و « من نشره » خبر مقدم . و « أرجى » مبتدأ مؤخر . و « النون » في لعارفي طيبه نون الجمع حذفت للإضافة . وجملة « من نشره أرجى » في محل نصب على أنها مقول القول . المعنى : وإن تنفس الحبيب وظهر نفسه من فمه قال المسك معترفا لقوم يعرفون نشر المسك وطيبه إن أرجى وما في ذاتي من الرائحة الطيبة نشر ذلك الحبيب أو لقوم يعرفون طيب الحبيب ونفاسته أرجى من نشره . وإنما قيده بقوله لعارفي طيبه ليسلموا قول المسك إن أرجه من طيبه وفي البيت جناس الاشتقاق بين معترف وعارف ، وفيه المناسبة بين الطيب والنشر والأرج . ( ن ) : قوله تنفس ، أي ظهر عنه النفس بفتح الفاء . وقد ورد في الحديث قال صلى اللّه عليه وسلم : « أني لأجد نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » . فكان الأنصار أهل اليمن فسماهم عليه السلام نفس الرحمن كما قال تعالى في حقهم : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الأنعام : الآية 52 ] فهم نفس الرحمن المتجلي على العرش الذي نفس اللّه تعالى به الكرب عن قلوب المؤمنين . وقوله طيبه ، أي نفس ذلك المتنفس . وطيبه ، كناية عن رائحة إيمانه بالحق لما جاءه وهو ظاهر في صورة بشرية متجليا بها عليها إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم في أهل اليمن المذكورين : « أهل